الشوكاني
271
نيل الأوطار
الفريقين فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه ، والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما صرح به الحديث الصحيح ، ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ولا سيما إذا كان مشتملا على ذكر القدود والخدود والجمال والدلال والهجر والوصال ومعاقرة العقار وخلع العذار والوقار ، فإن سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية ، وإن كان من التصلب في ذات الله على حد يقصر عنه الوصف ، وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول ، وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول ، نسأل الله السداد والثبات ، ومن أراد الاستيفاء للبحث في هذه المسألة فعليه بالرسالة التي سميتها : إبطال دعوى الاجماع على تحريم مطلق السماع . باب ضرب النساء بالدف لقدوم الغائب وما في معناه عن بريدة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه ، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت : يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله صالحا أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى ، قال لها : إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا ، فجعلت تضرب ، فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل علي وهي تضرب ، ثم دخل عثمان وهي تضرب ، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت أستها ثم قعدت عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب ، ثم دخل علي وهي تضرب ، ثم دخل عثمان وهي تضرب ، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف رواه أحمد والترمذي وصححه . الحديث أخرجه أيضا ابن حبان والبيهقي ، وفي الباب عن عبد الله بن عمر وعند أبي داود . وعن عائشة عند الفاكهاني في تاريخ مكة بسند صحيح ، وقد استدل المصنف بحديث الباب على جواز ما دل عليه الحديث عند القدوم من الغيبة ، والقائلون بالتحريم يخصون مثل ذلك من عموم الأدلة الدالة على المنع ، وأما المجوزون فيستدلون به على مطلق الجواز لما سلف ، وقد دلت الأدلة على أنه لا نذر في معصية الله ، فالاذن منه صلى الله عليه وآله وسلم لهذه المرأة بالضرب يدل على أن ما فعلته ليس بمعصية في مثل ذلك الموطن ، وفي بعض